ما هي الوذمة الرئويه؟

ما هي الوذمة الرئويه؟

كُتب بواسطة: تاريخ النشر: 14 يوليو، 2019 المشاهدات: 449 مشاهدة

وذمة بشكل عام تعني تورم وهذا يحدث عادةً عندما تتسرب السوائل من داخل الأوعية الدموية خارج الأوعية الدموية إلى الأنسجة المحيطة مما تتسبب في حدوث تورم، يمكن أن يحدث هذا إما بسبب الضغط الزائد في الأوعية الدموية أو عدم وجود بروتينات كافية في مجرى الدم للاحتفاظ بالسائل في البلازما (جزء الدم الذي لا يحتوي على أي خلايا دموية) الوذمة الرئوية هي المصطلح المستخدم عندما تحدث الوذمة في الرئتين وتحتل المنطقة المجاورة مباشرةًَ للأوعية الدموية الصغيرة، يوضح موقع دردشتي في مقال اليوم ما هي الوذمة الرئويه؟.

ما هي الوذمة الرئويه؟

– توجد في الرئتين أكياس هوائية صغيرة جداً تسمى الحويصلات الهوائية، وهذا هو المكان الذي يتم فيه إلتقاط الأكسجين من الهواء عن طريق الدم المارة، ويتم تمرير ثاني أكسيد الكربون في الدم إلى الحويصلات الهوائية ليتم الزفير، والحويصلات الهوائية عادةً ما يكون لها جدار رقيق يسمح بتبادل الهواء، وعادةً ما يتم الإحتفاظ بالسوائل خارج الحويصلات الهوائية إلا إذا فقدت هذه الجدران سلامتها.

– تحدث الوذمة الرئوية عندما تمتلئ الحويصلات الهوائية بالسوائل الزائدة التي تسربت من الأوعية الدموية في الرئة بدلاً من الهواء، وهذا يمكن أن يسبب مشاكل في تبادل الغاز (الأكسجين وثاني أكسيد الكربون) مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس وضعف.

أسباب الوذمة الرئوية

– إذا دخلت السوائل الزائدة في الحويصلات الهوائية أو إذا تراكمت السوائل في الفضاء بين الجدار السنخي والجدار الشعري فإن جزيئات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون لديها مسافة أكبر للسفر وقد لا يمكن نقلها بين الرئة ومجرى الدم، هذا النقص في الأكسجين في مجرى الدم يسبب الأعراض الأولية الوذمة الرئوية وهي ضيق التنفس.

– غالباً ما تصنف الوذمة الرئوية على أنها أمراض قلبية أو غير قلبية، بسبب مشكلة قلبية أو بسبب مشكلة غير قلبية على التوالي.

– الوذمة الرئوية يمكن أن يكون سببها العديد من العوامل المختلفة يمكن أن يرتبط بفشل القلب وتسمى الوذمة الرئوية القلبية أو يرتبط بأسباب أخرى ويشار إليها باسم الوذمة الرئوية غير القلبية.

1- الوذمة الرئوية القلبية

– الوذمة الرئوية القلبية هي النوع الأكثر شيوعاً ويشار إليها أحياناً بإسم قصور القلب أو قصور القلب الإحتقاني.

– الوذمة الرئوية هي أحد المضاعفات الشائعة لمرض تصلب الشرايين التاجية نظراً  لأن الأوعية الدموية التي تزود الأنسجة القلبية بتضيق مستمر، فقد لا تتلقى عضلة القلب ما يكفي من الأوكسجين والمواد المغذية ضخها بكفاءة وبشكل كافٍ، هذا يمكن أن يحد من قدرة القلب على ضخ الدم الذي يتلقاه من الرئتين إلى بقية الجسم، وفي حالة حدوث أزمة قلبية تموت أجزاء من عضلة القلب ويتم استبدالها بأنسجة ندبة مما يحد من قدرة ضخ القلب مما يجعله غير قادر على تلبية متطلبات عمله.

– عندما تكون عضلة القلب غير قادرة على الضخ بفعالية فهناك نسخة إحتياطية من الدم تعود من الرئتين إلى القلب، تؤدي هذه النسخة الإحتياطية إلى زيادة الضغط داخل الأوعية الدموية في الرئة مما يؤدي إلى تسرب السوائل الزائدة من الأوعية الدموية إلى أنسجة الرئة.

– يوجد حالات أخرى لا تعمل فيها عضلة القلب بشكل كافٍ هي:

  • إعتلال عضلة القلب (عضلة القلب تعمل بشكل غير طبيعي).
  • العدوى الفيروسية السابقة.
  • مشاكل الغدة الدرقية.
  • تعاطي الكحول أو المخدرات.

– اثنان من أكثر أمراض القلب شيوعاً هي الإقفارية بسبب نقص إمدادات الدم لعضلة القلب كما هو موضح أعلاه وارتفاع ضغط الدم. في إعتلال عضلة القلب الناتج عن ارتفاع ضغط الدم يؤدي ارتفاع ضغط الدم المرتفع إلى زيادة سماكة عضلة القلب لتمكين القلب من ضخ الدم ضد هذا الضغط المتزايد، وبعد فترة من الزمن  ربما لم يعد القلب قادر على التعويض وفشل في مواكبة عبء العمل نتيجة لذلك يتسرب السائل من الأوعية الدموية إلى أنسجة الرئة.

– سبب آخر الوذمة الرئوية هو حالات الصمام القلب الأبهر والشريان الأورطي وعادة تفتح صمامات القلب وتغلق في الوقت المناسب عندما يضخ القلب مما يسمح بتدفق الدم في الاتجاه المناسب، في قصور الصمامات وتسرب الدم في الإتجاه الخاطئ تضيق صمامات القلب ويصبح الصمام ضيقاً ولا يسمح بضخ ما يكفي من الدم خارج غرفة القلب مما يسبب ضغطًا، فشل الصمامات التاجية والشريان الأبهر الموجود في الجانب الأيسر من القلب يمكن أن يؤدي إلى وذمة رئوية.

2- الوذمة الرئوية غير القلبية 

– الوذمة الرئوية غير القلبية أقل شيوعاً وتحدث بسبب الأضرار التي لحقت بأنسجة الرئة والالتهاب اللاحق لأنسجة الرئة، ويمكن أن يتسبب ذلك في تضخم الأنسجة التي تصطف هياكل الرئة وتسرب السائل إلى الحويصلات الهوائية وأنسجة الرئة المحيطة مرة أخرى، وهذا يزيد المسافة اللازمة للأكسجين للسفر للوصول إلى مجرى الدم.

– الفشل الكلوي لا تتمكن الكليتان من التخلص من السوائل الزائدة والنفايات من الجسم مما تتراكم السوائل الزائدة في الرئتين.

– السموم المستنشقة يمكن أن تسبب السموم المستنشقة مثل: الأمونيا أو غاز الكلور أواستنشاق الدخان تلفاً مباشراً في أنسجة الرئة.

– الوذمة الرئوية عالية الارتفاع هي حالة تحدث عند الأشخاص الذين يمارسون التمرينات على ارتفاعات تتجاوز 8000 قدم دون أن يتأقلموا أولاً مع الارتفاع العالي، حيث إنه يؤثر عادةً على المتنزهين والمتزلجين الترفيهية، ولكن يمكن ملاحظته أيضاً لدى الرياضيين المكيفين.

– الآثار الجانبية للأدوية قد تحدث هذه الأعراض كمضاعفات لجرعة زائدة من الأسبرين أو بإستخدام علاجات دوائية للعلاج الكيميائي.

– تعاطي المخدرات غير المشروع يُلاحظ وجود الوذمة الرئوية غير القلبية في المرضى الذين يتعاطون المخدرات غير المشروعة خاصة الكوكايين والهيروين.

– متلازمة الضائقة التنفسية عند البالغين هي أحد المضاعفات الرئيسية التي لوحظت في ضحايا الصدمات النفسية، وفي المرضى الذين يعانون من العقم والصدمة كجزء من محاولة الجسم للرد على الأزمة، وتهاجم الإستجابة المضادة لإلتهابات الرئتين بخلايا الدم البيضاء والمواد الكيميائية الأخرى الاستجابة الالتهابية مسببةً لسائل يملأ الفراغات الهوائية للرئتين.

– الإلتهاب الرئوي الجرثومي أو الفيروسي شائع جداً وفي بعض الأحيان تصبح معقدة مع تطور مجموعة من السوائل في قسم الرئة المصابة.

 أعراض الوذمة الرئوية

– ضيق التنفس هو أكثر أعراض الوذمة الرئوية شيوعاً ويرجع ذلك إلى فشل الرئتين في توفير الأكسجين الكافي للجسم، وفي معظم الحالات يكون ضيق التنفس بداية تدريجية، وقد يحدث بشكل حاد على سبيل المثال الوذمة الرئوية الوامضة التي لها بداية مفاجئة غالباً ترتبط بنوبة قلبية.

– قد يتضح في البداية ضيق التنفس بصعوبة القيام بأنشطة كانت روتينية في السابق، وقد يكون هناك إنخفاض تدريجي في التسامح مع ممارسة الرياضة حيث يتطلب الأمر نشاط أقل لإحداث الأعراض بالإضافة إلى ضيق التنفس، فإن بعض المرضى الذين يعانون من الوذمة الرئوية يصابون بالأزيز.

– يعتبر ضيق التنفس وضيق التنفس الليلي الانتيابي نوعين من ضيق التنفس الذي يظهر بالارتباط بالوذمة الرئوية.

– يصف ضعف التنفس ضيق التنفس أثناء الاستلقاء وقد يستخدم بعض المرضى الذين يعانون من ضعف التنفس وسادة أو ثلاث وسائد لدعم أنفسهم ليلاً أو اللجوء إلى النوم في كرسي.

– يصف المريض بشكل عام أعراض ضيق التنفس الليلي الانتيابي على أنه استيقظ في منتصف الليل مع ضيق في التنفس مع الحاجة إلى التجول وربما الوقوف بجانب النافذة.

– يمكن أن يسبب نقص الأكسجين في الجسم ضائقة كبيرة مما يؤدي إلى أزمة في الجهاز التنفسي،  والشعور بعدم القدرة على التنفس، وفي الواقع إذا كان هناك ما يكفي من السوائل في الرئتين يمكن أن يشعر وكأنه عرق وقد يبدأ المريض في سعال البلغم الرقيق ويصبح عرق ملحوظ وبارد، يمكن أن يؤثر نقص الأكسجين على الأعضاء الأخرى حيث يصاب الشخص بالارتباك والخمول نتيجة نقص توصيل الأكسجين إلى الدماغ، وألم في الصدر من القلب، ويمكن أن يرتبط كلاهما بالوذمة الرئوية الضخمة والفشل التنفسي.

– الوذمة الرئوية ناتجة عن قصور القلب الأيسر وحيث يعود الضغط إلى الأوعية الدموية للرئتين، ولكن بعض المرضى يرتبطون أيضاً بفشل القلب الأيمن في حالة فشل القلب الصحيح، ويعود الضغط إلى أوردة الجسم ويمكن أن يحدث تراكم السوائل في القدمين والكاحلين والساقين وأي مناطق أخرى معتمدة مثل العجز  إذا كان المريض جالساً لفترات طويلة من الزمن.

– المرضى الذين يعانون من وذمة رئوية عالية الإرتفاع قد يصابون بوذمة دماغية إلتهاب وتورم في المخ عالية الإرتفاع، وقد يرتبط هذا بالصداع والقيء وضعف إتخاذ القرار.

تشخيص الوذمة الرئوية

  • يتم تشخيص الوذمة الرئوية بأشعة إكس ويتكون التصوير الشعاعي للصدر العادي (الأشعة السينية) من منطقة بيضاء مركزية تتعلق بالقلب والأوعية الدموية الرئيسية بالإضافة إلى عظام العمود الفقري، مع إظهار حقول الرئة كحقول أغمق على كلا الجانبين، محاطة بهياكل عظمية لـ جدار الصدر.
  • قد تظهر الأشعة السينية النموذجية للصدر مع الوذمة الرئوية مظهر أبيض أكثر على كلا حقلي الرئة عن المعتاد، ويمكن للحالات الشديدة من الوذمة الرئوية أن تظهر عتامة كبيرة (تبييض) على الرئتين مع الحد الأدنى من التصور لحقول الرئة الطبيعية، ويمثل هذا التبييض ملء الحويصلات الهوائية نتيجة الوذمة الرئوية ، ولكنه قد يعطي معلومات قليلة عن السبب الكامن المحتمل.
  • لتحديد سبب الوذمة الرئوية من الضروري إجراء تقييم شامل للصورة السريرية للمريض، وغالباً ما يوفر التاريخ الطبي الدقيق والفحص البدني معلومات لا تقدر بثمن فيما يتعلق بالسبب.
  • أدوات التشخيص الأخرى المستخدمة في تقييم السبب الكامن وراء الوذمة الرئوية تشمل قياس الببتيد الناتريوتوري من النوع B، وهذا هو علامة البروتين (هرمون) الذي سوف يرتفع في الدم بسبب إمتداد غرف القلب وارتفاع نانوجرام ، 1 مليار من الجرام لكل لتر أكبر من بضع مئات يدل بشكل كبير على الوذمة الرئوية القلبية، ومن ناحية أخرى تستبعد القيم الأقل من 100 بشكل أساسي قصور القلب باعتباره السبب.
  • من الضروري في بعض الأحيان استخدام طرق أكثر غزوًا للتمييز بين الوذمة الرئوية القلبية وغير القلبية في المواقف الأكثر تعقيد وخطورة قسطرة الشريان الرئوي Swan-Ganz، هو عبارة عن أنبوب رفيع وطويل (قسطرة) يتم إدخاله في الأوردة الكبيرة للصدر أو الرقبة ويتقدم من خلال غرف القلب اليمنى ويوضع في الشعيرات الدموية الرئوية (فروع صغيرة من الأوعية الدموية في الرئتين)، وهذا الجهاز لديه القدرة على قياس الضغط مباشرة في الأوعية الرئوية ويسمى ضغط إسفين الشريان الرئوي.
  • ضغط إسفين 18 مم زئبق أو أعلى يتوافق مع الوذمة الرئوية القلبية، وفي حين أن ضغط إسفين أقل من 18 مم زئبق، وتتم عملية وضع قسطرة سوان غانز وتفسير البيانات فقط في إعداد وحدة العناية المركزة (ICU).
  • يجب طلب العناية الطبية لأي شخص يتم تشخيصه بالوذمة الرئوية لأي سبب  وتتطلب العديد من أسباب الوذمة الرئوية دخول المستشفى خاصةً إذا كانت سببها حاد وفي بعض حالات الوذمة الرئوية المزمنة (طويلة الأجل) وقد يوصى بزيارات متابعة روتينية مع الطبيب المعالج.
  • يتم علاج معظم حالات الوذمة الرئوية من قبل أطباء الطب الباطني، أو أطباء القلب، أو أطباء الرئة.

علاج الوذمة الرئوية

يعتمد علاج الوذمة الرئوية بشكل كبير على سببها وشدتها، فيما يلي نوضح علاج الوذمة الرئوية:

  • يتم علاج معظم حالات الوذمة الرئوية القلبية عن طريق استخدام مدرات البول (حبوب الماء) إلى جانب أدوية أخرى لفشل القلب، وفي بعض الحالات يمكن تحقيق العلاج المناسب كمريض خارجي عن طريق تناول الأدوية عن طريق الفم، وإذا كانت الوذمة الرئوية أكثر شدة أو لا تستجيب للأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم فقد يكون العلاج بالمستشفى واستخدام أدوية مدرات البول ضرورياً.
  • العلاج من الوذمة الرئوية يختلف تبعا للسبب على سبيل المثال يتم علاج العدوى الشديدة (تعفن الدم) بالمضادات الحيوية وغيرها من التدابير الداعمة أو يجب تقييم الفشل الكلوي وإدارته بشكل صحيح.
  • مكملات الأكسجين ضرورية إذا كان مستوى الأكسجين المقاس في الدم منخفضًا جدًا في الحالات الخطيرة مثل ARDS، يعد وضع المريض على جهاز التنفس الميكانيكي ضرورياً لدعم التنفس أثناء إتخاذ تدابير أخرى لعلاج الوذمة الرئوية أسبابها الكامنة.

مضاعفات الوذمة الرئوية

قد تحدث معظم مضاعفات الوذمة الرئوية من المضاعفات المرتبطة بالسبب الكامن وراءها وبشكل أكثر تحديداً يمكن أن تسبب الوذمة الرئوية الأوكسجين الشديد في الدم بواسطة الرئتين، ويمكن أن تؤدي هذه الأكسجين الضعيف (نقص الأكسجين) إلى تناقص وصول الأكسجين إلى أعضاء الجسم المختلفة مثل المخ.